نخبة من الأكاديميين

411

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

وهي ملتزمة بالنضال ضد تهميش الدين في المجال العام : في السياسة والاقتصاد والثقافة والعبادة والأكاديميا والنقاش الثقافي . ولكن الصراع يتم على ساحة قتال مشتركة ؛ والعديد من الوسائل المستخدمة أُخذت من الخصم بما في ذلك استخدام التكنولوجيا الحديثة . والنقطة المهمة في هذا المعنى ، هي أنّ الأصولية ليست محصورة بديانة محدودة ولا حتى بالديانات نفسها . فليست الأصولية موجودة في الإسلام والمسيحية فحسب ، ولكنها موجودة أيضا " وبوضوح في اليهودية ، كما تظهر في شكل ناشط في حركات الاستيطان الإسرائيلي التي استعمرت الأراضي المحتلة الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 . كما أنها موجودة في الهندوسية ، حيث وجدت تعبيرها السياسي في السيطرة الإنتخابية لحزب جاناتا في خلال تسعينات القرن الفائت وفي بدايات القرن الحالي . وللبوذية أيضاً تعبيراتها الأصولية الظاهرة في الحياة السياسية في سيريلانكا وتايلاندا . كذلك يمكن القول إنّ هناك وجها " أصوليا " في الاتجاهات العلمانية المتطرفة في فرنسا إبّان قضية الحجاب في 1989 - 1990 ، وفي الردود العدائية لقسم من الطيف السياسي الدانماركي على أزمة الرسوم الكاريكاتورية في عامي 2006 - 2007 . أما المصطلح الآخر الذي أصبح في نهاية القرن العشرين جزءا " من اللغة اليومية للعلاقات الأوروبية العربية ، وبالتأكيد في وسائل الإعلام وعلى المستوى السياسي ، فهو الإرهاب . كان هذا المصطلح في السبعينات والثمانينات من القرن الفائت يتماهى عادة " في النضال الفلسطيني . وكان يخفّف من هذا التماهي ارتباط المفهوم أيضا " بالعديد من الحركات السياسيّة المتطرّفة ، وخصوصا " في أوروبا مثل الجيش الأحمر الياباني ومنظمة بادرماينهوف في ألمانيا . والفصائل الحمراء في إيطاليا وغيرها من الحركات المماثلة التي كانت تتعاون أحيانا " عملانيا " مع مجموعات أخرى أكثر أهميّة كالجيش الجمهوري الإيرلندي ومنظّمة الباسك . بيد أنّه وبحلول نهاية التسعينات كان الكثير من هذه المجموعات قد اختفى ، أو دخل في نوع من الحوار مع خصومه ، كما في حالة منظّمة التحرير الفلسطينية والجيش الجمهوري الإيرلندي - وغيرهما . . وعنى ظهور حركات إسلامية نضالية تُوّجت بظهور القاعدة في إطار خطاب الصدام الذي تعرّضنا له أعلاه ، أنّ انتقال تهمة الإرهاب إليهم كان من السهل نسبيا " تحقيقه . وكما حدث لفكرة صدام الحضارات ، فقد أصبحت فكرة الإرهاب في شكل أساسي أداة في عمليّة السيطرة على الخطاب العام . وكان من نتيجة ذلك أنّ كل طرف بات يميل إلى وصف كل أعمال خصمه بأنها أعمال إرهابية . في حين يرفض إطلاق تلك الصفة على أي عمل يقوم هو أو حلفاؤه به . وهذا ما جعل المصطلح عمليا " بلا معنى . ولا يمكن أن يصبح للمصطلح أي معنى قبل التوصل إلى نوع من الإجماع على ما يشكل الإرهاب « 1 » . ولكن إلى أن يتم ذلك فإنّه سيبقى يستثير المشاعر وسوء التفاهم والاستغلال السياسي . ونتيجة ذلك ، فإنّ كل أنواع الحوادث المعزولة في طبيعتها فُسّرت في البداية على أنّها حوادث مترابطة ، ومن ثمّ أصبحت مترابطة فعلا " . وبدأت لغة " الحرب على الإرهاب " في الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر / أيلول 2001 ، لكنّها ما لبثت أن تمّ تبنيها من حكومات أخرى

--> ( 1 ) - حاولت أن أفعل ذلك في مقالتي : خ خ The discourse of 'terrorism ' between violence ، justice and international order ' ' ، in T . Abbass ( ed . ) ، Islamic political radicalism a European perspective ، Edinburgh : Edinburgh University Press , 2007 .